علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

97

كتاب المختارات في الطب

فصل في الحكمة المستفادة من خلق المثانة وآلات التناسل من الذكور والإناث والاثداء المثانة كما عرفت خلقت وعاء للبول يجتمع إليها كما يجتمع الثفل في المعى المستقيم إلى أن يتكامل رشحه وتحلبه ( « 1 » ) إليها ويمتلئ بها امتلاء يحفز إلى الخروج ولولا هذا لكان الإنسان يتمنى بخروج البول منه على الأكثر ولذلك إذا حدث بهذا العضو حادث يمنعه عن ضبط البول وصيانته إلى وقت تطلقه الإرادة لا يزال يرشح ويجري ، وخلقت واسعة ليتسع منه المقدار الكثير وذات طبقتين ليكون احرز لها ، وجعلت الطبقة الداخلة أثخن بكثير من الخارجة لأنها هي التي تلاقي البول فلا يؤثر فيها طول لبثه مع حدته وبورقيته ( « 2 » ) ، ولأن في خلقها من الحكمة البالغة ما تقضي له بالعجب ، وذلك أن البول أوّل ما يدخل إليها ينفذ فيها في منفذ في الطبقة الخارجة يخرقها وحدها ولا ينفذ إلى باطن المثانة ويمر ( فيها ) ( « 3 » ) فيما بين الطبقتين كما قد عرفته في تشريحها حتى يخرق في مكان آخر من الطبقة الداخلة ويرشح إليها وكلما ازداد الماء في باطنها تلاقت الطبقتان حتى تلصق كل واحدة بالأخرى وتصير كطبقة واحدة فلا يمكن أن يخرج البول من حيث دخل ، وقد جعلت طبقتها الداخلة عصبية رباطية الجوهر لتكون اصلب ولتقبل التمدد عندما تمتلئ ، وعنقها لحمياً ليحسن اتصال العضل الحافظ لفمها بها وليحسن انطباقها عند ضبطها لفمها ، وجعل للمجرى الذي يخرج منه البول إلى القضيب في الذكور تعاريج أكثر مما للأناث وذلك لمزاحمة المعى من خلف وعظم العانة من قدام وربما كان أيضاً عنق الرحم الا انه في الإناث اقصر لقرب المسافة فأما في الذكور فيحتاج إلى تعاريج أكثر وذلك أنه ينحط من عنق المثانة ويعود صاعداً إلى أصل القضيب فيتعرج ثم ينحط في القضيب فيصير المجرى على هذا الشكل ( « 4 » )

--> ( 1 ) ( ) تحلبه : أي استخلاصه . ( 2 ) ( ) اليورقية : هي الشوائب أو ما يعرف اليوم باليوريا . ( 3 ) ( ) من « د » . ( 4 ) ( ) : هذا الشكل من « م » ، وقد سقط عن النسختين الأُخريين .